أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
623
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وأسمر خطّيّا كأنّ كعوبه * نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر « 1 » فهذا هو التفسير الصحيح السالم من ضرورة التضمين ؛ لأنه لم يعلق كلامه ب « لو » كما فعل الفرزدق ، ولا بما يقتضى الجواب اقتضاء كليا ، فلهذا حسن عندي . - ومثله قول عروة بن الورد « 2 » : [ الطويل ] وذي أمل يرجو تراثي وإنّ ما * يصير له منه غدا لقليل « 3 » وما لي مال غير درع ومغفر * وأبيض من ماء الحديد صقيل « 4 » وأسمر خطّى القناة مثقّف * وأجرد عريان السّراة طويل هكذا أنشدوه بالإقواء ، ويجوز أن يرفع على القطع والإضمار / كأنه قال : هو صقيل ، أو قال : ولي أبيض من ماء الحديد ، يعنى سيفه .
--> ( 1 ) في ص ومغربية والمطبوعتين : « . . . قد أربى ذراعا . . . » ، وفي ف : « . . . قد أرخى ذراعا . . . » . يقال : أربيت على الخمسين وأرميت إرماء ، أي زدت ، وأرميت أجودها ، وأربيت مثل أرميت ، [ انظر الديوان ] والأسمر : الرمح . والخطىّ : نسبة إلى الخط وهو مكان في البحرين تباع فيه الرماح . والكعوب : العقد . والقسب : نوع من التمر صلب النوى غليظه ، تشبه به الرماح . وأرمى : أي لا طويل ولا قصير ، وفي ذات المعنى أربى . ( 2 ) هو عروة بن الورد - وقيل : ابن عمرو - بن زيد بن عبد اللّه . . . من بنى عبس ، وكان يلقب عروة الصعاليك ، وعرف عروة بالكرم حتى إن عبد الملك بن مروان قال : ما يسرني أن أحدا من العرب ولدني إلا عروة بن الورد . الشعر والشعراء 2 / 675 ، والأغانى 3 / 73 ، والاشتقاق 279 ، وسمط اللآلي 2 / 823 ( 3 ) الأبيات ليست في ديوان عروة ط دار الكتاب العربي ، وقد وجدتها بنسبتها إلى عروة في الوساطة 242 ، ووجدتها في شرح ديوان الحماسة 1 / 468 ضمن ستة أبيات تنسب إلى أبى الأبيض العبسي ، ووجدتها ضمن أربعة أبيات في ديوان عروة ط الخانجي 136 في الشعر المنسوب إليه . وفي المطبوعتين جاء صدر البيت هكذا : « وإن امرأ يرجو . . . » ، وفي ع : « يصير له منى . . . » ، وهي توافق شرح الحماسة وما في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق الوساطة . ( 4 ) في شرح ديوان الحماسة : « . . . غير درع حصينة . . . » وأشير في هامشه إلى ماهنا ، مع أنه في الشرح ذكر معنى المغفر ، وفي م جاءت اللام في « صقيل » مكسورة على الإقواء . والمغفر : حلق يتقنع بها المتسلح ، وكذلك الغفارة ، وقال الخليل : المغفر : رفرف البيضة .